18/06/2026
أصبح من الضروري اليوم إعادة طرح سؤال جوهري حول بعض المشاريع المقدمة في إطار القرار 1275: هل ما يُعرض فعلاً يدخل ضمن مفهوم المؤسسة الناشئة والابتكار، أم أننا بدأنا نخلط بين النشاط الحرفي أو التجاري التقليدي وبين المشاريع الابتكارية التي أُنشئ هذا المسار من أجلها؟
لا أحد ينكر قيمة الأعمال الحرفية أو البيئية أو التجارية، فهي أنشطة محترمة ولها دورها في الاقتصاد والمجتمع. لكن المؤسسة الناشئة في مفهومها الأصلي ليست مجرد فكرة قابلة للبيع، بل مشروع يقدم حلاً جديداً أو قيمة مضافة حقيقية أو ابتكاراً يمكن أن يحدث فرقاً في السوق.
ما يثير الانشغال أكثر هو غياب معايير واضحة وشفافة لتحديد درجة الابتكار، مما جعل الكثير من الطلبة والمتابعين يتساءلون عن الأسس التي يتم على أساسها تصنيف المشاريع ومنحها صفة “مؤسسة ناشئة”. وعندما تغيب المعايير الواضحة، يصبح الحكم خاضعاً للتقديرات الشخصية أكثر من اعتماده على مؤشرات موضوعية قابلة للقياس.
والأخطر من ذلك أن فضاء النقاش الذي يفترض أن يكون مفتوحاً داخل الجامعة أصبح في بعض الأحيان محدوداً. فبدلاً من تشجيع الحوار وتبادل الآراء والاستماع إلى الملاحظات والانتقادات البناءة، يجد بعض المهتمين أنفسهم أمام حذف التعليقات أو تجاهل الآراء المخالفة لمجرد أنها تطرح أسئلة مشروعة. وكأن بعض الهياكل الجامعية أصبحت تُدار بعقلية الملكية الخاصة لا بعقلية المرفق العمومي الذي من واجبه تقبل النقاش والنقد.
إن قوة أي مشروع أو هيئة أو مؤسسة لا تُقاس بعدد المنشورات التي تشيد بها، بل بقدرتها على تقبل الرأي المخالف والرد عليه بالحجة والبرهان. أما حذف الآراء الموضوعية فإنه لا يلغي التساؤلات، بل يزيدها انتشاراً ويعطي الانطباع بأن هناك رغبة في تجنب النقاش بدل خوضه.
المطلوب اليوم ليس التقليل من جهود الطلبة ولا التشكيك في أعمالهم، بل حماية مصداقية القرار 1275 ومسار المؤسسات الناشئة داخل الجامعة، ووضع معايير دقيقة وشفافة للابتكار، وفتح المجال أمام النقاش الحر والمسؤول، لأن الجامعة التي لا تتسع للنقد البنّاء تفقد جزءاً من رسالتها الأساسية.
إن الحفاظ على قيمة شهادة “مؤسسة ناشئة” يمر أولاً عبر الحفاظ على معناها الحقيقي، وعلى حق الجميع في التساؤل والنقاش وإبداء الرأي دون إقصاء أو تهميش
09/05/2026
06/05/2026