14/06/2026
⚖️ حضانة الطفل بين الرعاية الأمومية والولاية التربوية للأب: رؤية فقهية أزهرية حاسمة
🔸 ️تضع الشريعة الإسلامية الغراء مصلحة الطفل الصغير فوق كل اعتبار؛ فالحضانة في جوهرها ليست ساحة للنزاع أو تصفية الحسابات، بل هي رحلة متكاملة تبدأ بوعاء الأمومة الحاني، وتكتمل بركيزة الأبوة الموجهة.
🔸 ️وفي هذا الصدد، يقدم فضيلة الأستاذ الدكتور عبد الوارث عثمان (أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر الشريف) تأصيلاً فقهياً دقيقاً يصحح المفاهيم السائدة حول السن الشرعي لانتقال الحضانة وعلاقته المباشرة بالولاية الشرعية.
🕌 المنهج النبوي وتحديد سن التمييز
🔸 ️استند الدكتور في رؤيته الفقهية إلى التوجيه النبوي الصريح في الحديث الشريف:
«مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ»
🔸 ️مؤكداً أن اختيار سن السابعة في التشريع النبوي لم يكن عفوياً، بل هو البداية الحقيقية لـ "سن التمييز" تربوياً وشرعياً؛ حيث تتشكل في هذه المرحلة مدارك الطفل لاستيعاب الأوامر والنواهي، ويبدأ خطوته الأولى نحو الاستقلال البدني والفكري.
📜 الموقف الفقهي الراجح لتوقيت انتقال الحضانة
🔸 ️بناءً على مفهوم سن التمييز، شدد أستاذ الفقه المقارن على أن المنظور الإسلامي الأصح والأكثر تلاؤماً مع طبيعة النمو —والذي اتفقت عليه أمهات كتب الفقه قاطبة دون تأويل— يرى ضرورة انتقال الحضانة من الأم إلى الأب في الفترة ما بين السابعة والعاشرة؛ وهي ذاتها المدة الزمنية التي حددها الحديث الشريف للانتقال بالطفل من مرحلة النصح والإرشاد إلى مرحلة التأديب المباشر.
👨👦 فلسفة الخطاب النبوي: الولاية تقتضي التمكين
🔸 ️الربط الجوهري والعميق في هذا التأصيل يكمن في تحديد "المُخاطَب" بالحديث الشريف؛ فالأمر النبوي بالتعليم، ثم التأديب عند العاشرة، والفصل في المضاجع، ليس موجهاً لعامة الناس ولا للنساء، بل هو خطاب مباشر لولي الأمر القائم على الولاية الشرعية والتربوية والرقابية، وهو الأب.
🔸️ ومن ثم، فمن غير المنطقي شرعاً أو تربوياً أن يُطالَب الأب بمتابعة سلوك طفله، وتقويمه، وتأديبه في هذه السن الحرجة (من 7 إلى 10 سنوات) وهو معزول عنه ومحروم من معايشته اليومية وضمه إليه. إن ولاية التربية والتأديب تستلزم بالضرورة التمكين الفعلي، والتمكين لا يتحقق إلا بنقل الحضانة للأب ليمارس دوره الفطري والشرعي في بناء شخصية طفله وصيانتها.
⚠️ رصد الواقع التشريعي والمطالبة بالإصلاح
🔸 ️يرى الفقه المقارن أن القوانين الحالية التي تمدد سن الحضانة الإجباري بيد الأم إلى 15 سنة تمثل مقاربة قانونية معقدة وجائرة، بل وتصطدم مباشرة مع مفهوم "ولاية التربية والتأديب" المنوطة بالأب، مما يعيق دمج الطفل في البيئة التربوية لوالده في السن الأنسب لذلك.
✨ الخلاصة
تأسيساً على هذا المفهوم الأزهري الراسخ المستمد من صحيح السنة، يصبح إقرار التعديلات القانونية التي تطالب بنقل الحضانة للأب عند سن التمييز (بين 7 و 9 سنوات) ضرورة شرعية وتربوية حتمية؛ لإعادة التوازن للمنظومة الأسرية، وضمان حق الصغير في التمتع برعاية والده وقوامته التعليمية والتربوية
#مصر
30/05/2026